شكيب أرسلان

168

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

كان يلفظها العرب كما يلفظها الاسبانيول اليوم Boya « 1 » وأما برجة البيرة فهي بفتح أولها . تطيلة Tudela وعلى مسافة 78 كيلومترا من سرقسطة مدينة تطيلة ، واقعة على الضفة اليمنى من ابره . ولها هناك جسر 19 قوسا ، وسكان هذه المدينة اليوم نحو من عشرة آلاف . ولكنها كانت عظيمة في أيام العرب . قال ياقوت الحموي في المعجم : تطيلة بالضم ثم الكسر وياء ساكنة ولام : مدينة بالأندلس في شرقي قرطبة ، تتصل بأعمال أشقة ، هي اليوم بيد الروم « 2 » شريفة البقعة ، غزيرة المياه ، كثيرة الأشجار والأنهار ، اختطت في أيام الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية . وقال أبو عبيد البكري : كان على رأس الأربعمائة بتطيلة امرأة لها لحية كاملة كلحية الرجال ، وكانت تتصرف في الأسفار كما يتصرف الرجال ، حتى أمر قاضى الناحية القوابل بامتحانها فأجبن عن ذلك ، فأكرهنها

--> ( 1 ) وقيل إن من توابع سرقسطة « المنارة » قال ياقوت : وعن السلفي : أبو محمد عبد اللّه بن إبراهيم بن سلامة الأنصاري المناري ، ومنارة من ثغور سرقسطة بالأندلس كان يحضر عندي لسماع الحديث سنة 530 بعد رجوعه من الحجاز ، وذكر لي أنه سمع بالأندلس من أبى الفتح محمد المناري ، وذكر أنه قرأ على أبى الوليد يونس بن أبي على الآبرى . وعلي بن محمد المناري صاحب أبى عبد اللّه المغامى ، سمع الموطأ وغيره بالمغرب اه . قلت : إن المعروف عندي هو أن بقرب دروقة من عمل سرقسطة جسرا يقال له جسر المنارة . وكذلك توجد بلدة اسمها « المنار » بقرب « بلغى » من عمل لاردة من الثغر الشرقي . وذكر العرب من توابع سرقسطة « ملوندة » قال ياقوت إنها حصن من حصون سرقسطة ( 2 ) كتاب العرب كانوا يعبرون عن الاسبانيول بقولهم تارة : الإفرنج ، لأن هذ الاسم صار عند العرب مرادفا للاوربيين ، وتارة بالروم لأنه عند العرب اسم لكل من كان في الأصل تابعا لمملكة رومة ، وأحيانا بالنصارى الاسم العام لهم ، ولم يكن اسم الاسبانيول معروفا حينئذ .